الشيخ مرتضى الحائري
30
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
يراع ( 1 ) المرحوم السيّد محمّد الفشاركيّ « قدّس سرّه » في « الرسائل الفشاركيّة » يتبيّن أنّ مؤلّف الدرر على الرغم من تأثّره بآراء أستاذه العالم المتبحّر ، إلّا أنّ أفكاره وآراءه البنّاءة وابتكاراته الجديدة تتجلّى بوضوح في مواضع عديدة وانتهج بالإضافة إلى ذلك اسلوباً بديعاً اختصّ به في طرحه للمسائل ، ومن جانب آخر كان يُعدّ من طليعة المنتقدين لآراء صاحب الكفاية الاصوليّة عند أوج شهرته ورواج أفكاره ( 2 ) . تجلّى هذا المنهج واشتهر بعد تأسيس الحوزة العلميّة في قم بواسطة صاحب المقام الرفيع مؤلّف « درر الفوائد » ؛ لذا نرى من المناسب أنْ نسمّي هذا النهج ب « مدرسة قم » . المميّزات الرئيسيّة لهذه المدرسة الاصوليّة هي عبارة عن : 1 . البساطة في كتابة المباحث الاصوليّة واجتناب التعقيد والانغلاق فيها . 2 . إزالة دقائق الأمور الفلسفيّة والعقليّة المحضة من المباحث الاصوليّة ( 3 )
--> ( 1 ) وبعد أن قلّب بعض صفحاته قال بإنصاف : لو أنّي كنت رأيت هذا الكتاب من قبل لما كتبت كتاب « كفاية الأصول » بذلك الطرح وبتلك الصياغة . ( 1 ) بصورة أشبهت بالمعجزة وقع بيدي متن تقريرات درس أصول الفقه للمرحوم الفشاركيّ الأصفهانيّ وبقلم وخطّ المرحوم الحاجّ الشيخ عبد الكريم الحائريّ اليزديّ طاب ثراه . يشتمل هذا الكرّاس على مجموعة كاملة من الأدلّة العقليّة . وقد وجد في قرية هزاوة من توابع أراك في منزل سماحة حجّة الإسلام المهدويّ الهزاويّ . وحسب نقله إنّ المرحوم الشيخ المؤسّس كان قد قضى صيفه في هذه القرية في أوّل سفر له لأراك ، وعندما ترك أراك وضع أثاث بيته من جملتها مجموعة من الكتب والأوراق المخطوطة في غرفة صغيرة أشبهت بالمخزن ، ثمّ نسي على الظاهر ما تركه هناك لكثرة مشاغله . وراقم هذه السطور بصدد طبع هذا الكرّاس لينتفع به أهل التحقيق ، ويسألكم الدعاء لما هو خير وصلاح . ( 2 ) إنّ كلّ مطلب نقل عن صاحب « كفاية الأصول » وتعرّض للنقد في كتاب « درر الفوائد » كان مصدره المجلّد الأوّل من الكفاية وحواشي صاحبها على رسائل الشيخ الأنصاريّ . وبالالتفات إلى تاريخ الطبعة الأولى للمجلّد الأوّل من الكفاية المؤرّخ 1324 ه . ق والمجلّد الثاني المؤرّخ سنة 1325 ه . ق يمكن معرفة تاريخ تأليف « الدرر » حدساً . لا شكّ أنّ ما سجّله في حواشي الدرر والّذي يتعلّق بفترة إقامته في أراك وقم نقل مطالب أيضاً من المجلّد الثاني . ( 3 ) إنّ بعض الكتّاب المعاصرين في علم الأصول قد شيّدوا المباني الاصوليّة على أسس فلسفيّة بصورة يمكن أنْ يقال معها : إنّ الأصول فرع من الفلسفة . اعتبر الشيخ المؤسّس هذا النوع من التعامل إفراطيّاً ولم يصادق عليه . والمشهور أنّه كان يقول في بعض أجوبته على الاعتراضات والانتقادات العقليّة الّتي كان يوردها بعض تلامذته في حلقات الدرس : « على فرض أنّي لم ادرس المعقول لكنّي أملك عقلًا » . والمراد من هذه الكلمة : أنّي أعتقد